محمد جواد مغنية
66
الشيعه والحاكمون
ذلك ، انها الانتقام من دين اللّه ورسول اللّه بدماء الحسن والحسين ريحانتي رسول اللّه . وكلنا يعلم أن معاوية أمكر وأخبث وأعرف بالعواقب من ولده يزيد ، فلقد أراد قتل الحسن ، وسعى له سعيه ، وبذل جهده ، ولكنه أراد في نفس الوقت ان لا يتهم بقتله ، وان لا يكون مسؤولا امام الناس والتاريخ عن دمه ، أراد ان لا يحتج عليه بدماء ابن بنت الرسول ، فدس إلى جماعة كانوا مع الحسن ، ليحملوه على الحرب ، ويغروه بها ، حتى إذا فعل فتكوا به ، ولما أحس الامام بهذه المكيدة فوّتها على معاوية وعملائه بطريق الصلح ، ولو بقي الحسن مصمما على الحرب لقتل هو وأهله ، والمخلصون من أصحابه على يد جيشه الذي أعده لمحاربة عدوه ، وتمّ لمعاوية ما أراد . لو استمر الحسن في طريق الحرب لقتله الخونة من عسكره دون ان يسأل معاوية عن شيء ، وما كان لأحد ان يحتج عليه بدم الحسن الزكي ، كما احتج على ولده يزيد بدم الحسين ، بل لو تحقق قتل الحسن على يد جيشه لا نتحل معاوية دماء الحسن ، واقتص من قاتله ، واتخذ بذلك يدا عند المسلمين ، لأنه ثأر للرسول وأبناء الرسول ، تماما كما فعل مع قريبه عثمان ، حرض على قتله ، ثم انتحل دمه وطلب الثأر من قاتليه ! . . اجل ، لقد صالح الحسن ، ولكن معاوية لا يريد الصلح ولا المبايعة من الحسن ، وانما يريد كبد الحسن ، كما أرادت أمه من قبل كبد الحمزة ، يريد دماء أبناء الرسول ليشفي غلته من الاسلام ونبي الاسلام ، وإلا لماذا اغتال الحسن بعد الصلح ؟ ! مات الحسن بسم معاوية ، فسجل عليه التاريخ الخزي والعار والكفر والجحود ، والمظالم والمآثم ، وسجل للحسن الكرامة والعظمة ، والاخلاص لدين اللّه ، وأمة جده رسول اللّه . لقد كان الصلح رحمة ونعمة للحسن وشيعة أبي الحسن ، ولعنة على معاوية إلى يوم يبعثون ، والفضل في ذلك لحكمة الحسن ومعرفته وبعد نظره .